ابن أبي الحديد

39

شرح نهج البلاغة

والذي نفسي بيده لا تصبر نفس على لأوائها وشدتها إلا كنت لها شفيعا - أو قال : شهيدا يوم القيامة . قال الواقدي : وأتى عبد الرحمن بن عوف في خلافة عثمان بثياب وطعام فقال : ولكن حمزة لم يوجد له كفن ، ومصعب بن عمير لم يوجد له كفن ، وكانا خيرا منى ! قال الواقدي : ومر رسول الله صلى الله عليه وآله بمصعب بن عمير وهو مقتول مسجى ببردة خلق ، فقال : لقد رأيتك بمكة وما بها أحد أرق حلة ولا أحسن لمة منك ، ثم أنت اليوم أشعث الرأس في هذه البردة ! ثم أمر به فقبر ، ونزل في قبره أخوه أبو الروم وعامر بن ربيعة وسويبطة بن عمرو بن حرملة ، ونزل في قبر حمزة علي عليه السلام والزبير وأبو بكر وعمر ورسول الله صلى الله عليه وآله جالس على حفرته . قال الواقدي : ثم إن الناس أو عامتهم حملوا قتلاهم إلى المدينة ، فدفن بالبقيع منهم عدة ، عند دار زيد بن ثابت ، ودفن بعضهم ببني سلمة ، فنادى منادى رسول الله صلى الله عليه وآله : ردوا القتلى إلى مضاجعهم - وكان الناس قد دفنوا قتلاهم - فلم يرد أحد أحدا منهم إلا رجلا واحدا أدركه المنادي ولم يدفن ، وهو شماس بن عثمان المخزومي ، كان قد حمل إلى المدينة وبه رمق ، فأدخل على عائشة فقالت أم سلمة : ابن عمى يدخل إلى غيري ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : احملوه إلى أم سلمة ، فحملوه إليها فمات عندها ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرد إلى أحد فيدفن هناك كما هو في ثيابه التي مات فيها ، وكان قد مكث يوما وليلة ولم يذق شيئا ، فلم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ولا غسله . قال الواقدي : فأما القبور المجتمعة هناك فكثير من الناس يظنها قبور قتلى أحد ، وكان طلحة بن عبيد الله وعباد بن تميم المازني يقولان : هي قبور قوم من الاعراب كانوا